عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

211

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

هذا وقد كثرت المصنفات التي ألفت في هذا العصر والتي تبحث في فن الطبخ مما يشير إلى تفننهم في المطاعم إلى غير حد ، والانفاق عليها بدون حساب ومن هذه الكتب : كتاب الطبيخ للحارث بن بسخنر وهو من المغنين وكتاب السكباج لجحظة البرمكي ، وكتاب الطبيخ للرازي ، وكتاب الطبيخ لابن ماسويه . وكتاب أطعمة المرضى للرازي ، وكتاب الطبيخ لإبراهيم بن المهدي . وكتب أخرى في الطبيخ لإبراهيم بن العباس الصولي ، ولعلي بن يحيى المنجم ، وغيرها كثير أوردها ابن النديم في كتابه الفهرست « 1 » . وإذا عدنا إلى المجتمع العباسي بكافة فئاته فإننا نجد أن الناس جميعا قد أسرفوا على أنفسهم في الطعام والتفنن في ألوانه . كانوا يتفننون تفننا واسعا في إضافة الأفاوية « 2 » إلى الأطعمة وصنع المشهيات والمخللات الحريفة وصنوف النقل من مثل مملوح البندق والجوز واللوز والفستق . وتكثر عندهم أسماء الفاكهة من مثل التين والعنب والموز والكمثرى والخوخ والرمان والاجاص والسفرجل والتفاح . وكان البطيخ لديهم كثيرا حتى نسبوا إليه سوق الفاكهة فسموها بسوق البطيخ ، ودار البطيخ . وقد ألفت كتب كثيرة في هذه الأصناف أوضح مؤلفوها فوائد ومنافع كل من هذه الأنواع « 3 » . تطور الأطعمة وتغني الشعراء بها : لقد تغنى شعراء العصر العباسي بهذه الأطعمة ولا سيما بألوان الفاكهة المختلفة كالموز والعنب والمشمش فوصفوها مبرزين فوائدها الصحية وقيمتها الغذائية . ولنستمع إلى ابن الرومي وهو الطفل المتهالك على موائد اللذات يحدثنا عن الفاكهة ويخص بذلك فواكه أيلول . لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت * من كل نوع ورقّ الجو والماء إذا لما حفلت نفسي متى اشتملت * عليّ هائلة الجالين غبراء « 4 »

--> ( 1 ) انظر الفهرست لابن النديم ص 454 - الطبعة الثانية بمصر ت سنة 358 ه . ( 2 ) الأفاوية : التوابل المختلفة . ( 3 ) انظر المقامة السيوطية ، معهد التراث رقم السجل : 2993 وانظر : فصل المداواة بالأغذية والأعشاب . ( 4 ) الجال والجول : وتجمع أيضا على جوال وأجوال : جدار القبر .